حسن بن موسى القادري

205

شرح حكم الشيخ الأكبر

عبد الوهاب الشعراني قدّس سرّهما العزيز في بعض سؤلاته عنه ، فلا يجوز التلقين لمشايخ هذا الزمان إلا بقصد التبرك حتى يدخل المريد في سلسلة سند القوم ، ويدخل به في محبتهم فيكون مسلما لمقالاتهم ، أو معتقدا لها أي : يقطع بصدقهم فيها ، وما عدا هذين المقامين فحرمان لكلّ أحد مريدا كان أو لا على ما قاله الشيخ الأكبر في الباب الثاني من الفتوحات رضي اللّه عنه : « وأيضا الشيخ المسلك الكامل المكمّل أن يقدر على أن يشهدك جميع منازل القربات فيدور بك في معاطف الطريق يمينا وشمالا ، كما هو عليه جميع السادات

--> - الإنسان سوء أدب ، ولا يصحب المعرفة همّة ، ولا يصحب الإخلاص في العمل لذّة ، ولا يصحب العلم جهل . وقال : ما ثمّ في الفرق الإسلامية أسوأ حالا من المتكلمين في الذات بعقلهم القاصر ؛ فإن اللّه عز وجلّ قد تنزّه في حمى عزته عن أن يدرك أو يعلم بأوصاف خلقه ، عقلا كان أو علما ، روحا كان أو سرّا ، وذلك أن اللّه ما جعل الحواس الظاهرة والباطنة إلا طريقا إلى معرفة المحسوسات لا غير ، والعقل بلا شك منها ؛ فلا يدرك الحق تعالى به ؛ لأن الحق ليس بمحسوس ولا معلوم معقول . وقال : العلم والمعرفة والإدراك والفهم والتمييز من أوصاف العقل ، والسمع والبصر والحاسة والذوق والشم والشهوة والغضب من أوصاف النفس ، والتذكّر والمحبّة والتسليم والانقياد والصبر من أوصاف الروح ، والفطرة والإيمان والسعادة والهدى واليقين من أوصاف السرّ ، والعقل والنفس والروح والسر المجموع أوصاف للمعنى المسمّى بالإنسان ، وهي حقيقة واحدة غير متميزة ، وهذه الحقيقة وأوصافها روح هذا القالب المتحرك المتميز ، والجميع روح صورة هذا القالب ، والمجموع من الجميع روح جميع العالم ا ه . قال المصنف بعد ذكر هذا التفصيل : وهذا كلام ما سمعته قطّ من عارف ، ولا رأيته مسطورا في كتاب ، وهو دليل على علوّ مقام شيخنا في المعرفة ا ه . قلت : وهذا هو الشأن في جميع علوم القوم رضي اللّه عنهم ؛ فهم كما قال مظهر صفائهم أبو يزيد قدّس سرّه مخاطبا لمن سواهم : أخذتم علمكم ميت عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت . فإذا تأمّلت كلامهم في الحقائق فإن فهمت لا تشكّ لحظة أن تلك العلوم تعجز العقول عن أن تأتي بمثلها ، وإن لم تفهم أيقنت أن لهذا الكلام صولة ليست بصولة باطل ، وإلا فكلنا أرباب عقول ، فلما لم نتكلم على أسرار الكتاب والسنة كما تكلّموا ؟ ! ولما لم نؤلّف في التجليات والمواقف والحقيقة المحمدية كما ألّفوا ، ولا يستطيع من سواهم أن يقول : ( أوقفني الحق ، وقال لي ) ، ولا ( تجلى لي ) ، ولا ( رأيته صلى اللّه عليه وسلم في المشهد الأسمى والمستوى الأزهى ) ، ولا غير ذلك ، مما يبهر القلوب ، ويفرح الأرواح ، ويعجز العقول ، فإن أعلمت فاستمسك ؛ وإلا سلّم تسلم ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدي السبيل .